العلامة الحلي
215
تحرير الأحكام ( ط . ق )
الشهادة ولم يختلف الأسباب والصّفات فإن اختلفت بأن يشهد أحدهما بألف من قرض ويشهد الآخر بخمس مائة من ثمن مبيع أو يشهد أحدهما بألف بيض والآخر بخمس مائة سواد أو يشهد أحدهما بألف دينار والآخر بخمس مائة درهم لم يكمل البيّنة وكان له أن يحلف مع كلّ واحد منهما ويستحقّهما ولو شهد له شاهدان بألف وشاهدان آخران بخمسمائة ولم يختلف الأسباب أو الصفات دخلت الخمس مائة في الألف ووجبت له بالأربعة ولو اختلفت الأسباب أو الصّفات وجب له الحقان ولم يدخل أحدهما في الآخر [ - كب - ] لو أنكر العدل أن يكون شاهدا ثمّ شهد بعد ذلك وقال كنت نسيتها قبلت شهادته لأنّه يجوز أن يكون قد نسيها وحينئذ فلا شهادة عنده فلا يكذب مع إمكان صدقه [ - كج - ] لو ادّعى فطلب الحاكم منه البيّنة فقال لا بيّنة لي ثمّ أتى بعد ذلك ببيّنة فالأقرب القبول لجواز أن ينسى أو يكون الشاهدان قد سمعا إقرار الغريم وصاحب الحقّ لا يعلم ويحتمل التفصيل وهو عدم السّماع إن كان الإشهاد قد تولّيه بنفسه لأنّه أكذبها والقبول إن تولّاه وكيله أو شهد من غير علمه وكذا البحث لو قال كلّ بيّنة لي زور أمّا لو قال لا أعلم أنّ لي بينة ثمّ أقام البيّنة سمعت منه قطعا [ - كد - ] لو اختلف في الشجة هل هي موضحة أم لا وافتقر إلى العارف كالطبيب يعتبرها لم يكف الواحد وكذا لو اختلف في مرض لا يعرفه إلّا الأطبّاء أو في داء الدابة الذي لا يعرفه إلّا البيطار [ - كه - ] لو أشهده بألف فطلب صاحب الحقّ أن يشهد له بمائة مثلا فالأقرب جواز ذلك لأنّ الاعتراف بالألف يستلزم الاعتراف بالمائة [ - كو - ] يجوز أن يشهد الإنسان على مبيع وإن لم يعرفه ولا عرف حدوده ولا موضعه إذا عرف المتبايعان ذلك ويكون شاهدا على إقرارهما بوصف المبيع الفصل السادس في الشهادة على الشهادة وفيه [ - ى - ] مباحث [ - أ - ] يقبل الشهادة على الشهادة في حقوق الناس سواء كانت عقوبة كالقصاص أو غير عقوبة كالطلاق والغصب والعتق والنسب أو مالا كالقرض والدين والقراض وعقود المعاوضات كالبيع والإجارة والصلح أو ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء والولادة والاستهلال ولا يقبل في الحدود مطلقا سواء كانت للّه تعالى محضا كحدّ الزنا واللواط والسّحق أو مشتركة كالقذف وحدّ السّرقة على خلاف فيهما [ - ب - ] لا يجوز تحمل الشهادة إلّا إذا قال الشاهد اشهد علي شهادات أو يسمعه وقد شهد بين يدي حاكم فله أن يشهد على شهادته وإن لم يشهده ولو قال في غير مجلس القضاء لفلان على فلان حقّ كذا وأنا شاهد به بسبب كذا مثل ثمن مبيع أو أرش جناية أو غير ذلك ففي جواز شهادة الفرع إشكال أمّا لو كان لم يذكر شاهد الأصل السبب فإنّه ليس للفرع أن يشهد قطعا لأنّ الإنسان يتساهل في غير مجلس الحكم ولو سمعه يقول أشهد أنّ لفلان كذا شهادة مثبوتة عندي لا أتمادى فيها فالأقرب جواز الشهادة على شهادته وكذا لو سمعه يسترعي شاهدا آخر أمّا لو قال أنا أشهد بكذا فليس للشاهد أن يتحمّل لجواز إرادة الوعدة [ - ج - ] إذا قال شاهد الأصل اشهد علي شهادتي أنّني أشهد بكذا كان أعلى مراتب الاسترعاء وللفرع أن يقول أشهدني على شهادته ولو سمعه يشهد عند الحاكم فهو دون الأولى وأدون منهما أن يسمعه يشهد جزما لا عند الحاكم وفيهما ليس للفرع أن يقول أشهدني بل يقول أشهد أنّ فلانا شهد عند الحاكم بكذا أو أشهد أنّ فلانا شهد بكذا بسبب كذا [ - د - ] يجب أن يشهد على شاهد شاهدان إذ المراد إثبات شهادة الأصل وإنّما يتحقّق باثنين ولو شهد اثنان على كلّ واحد من شاهد الأصل جاز وكذا لو شهد اثنان على شاهد الأصل وأحد الاثنين وثالث على شهادة الأصل الآخر أو شهد شاهد أصل وهو مع آخر على شهادة أصل آخر أو شهد اثنان على جماعة بأن يشهد الاثنان على شهادة كل واحد منهم أو شهد اثنان على شهادة رجل وامرأتين أو شهدا على شهادة أربع نساء فيما يقبل فيه شهادة النساء منفردات ولو شهد واحد فرع على شاهد أصل وشهد آخر غير الأوّل على شهادة أصل آخر لم تقبل ولا يشترط أن يشهد على شاهدي الأصل أربعة بحيث يكون الاثنان على أحدهما مغايرين للاثنين على الآخر بل يجوز أن يشهد اثنان على الأصلين بحيث يكون كلّ واحد من الفرعين يشهد على كلّ واحد من الأصلين ولو شهد بالحقّ شاهد أصل وشاهدا فرع يشهدان على أصل آخر جاز [ - ه - ] إنّما يقبل شهادة الفرع بشروط ثلاثة الأوّل تعذر شهادة الأصل إمّا بموت أو مرض أو حبس أو خوف من سلطان أو غيره أو غيبة فلو تمكن شاهد الأصل من الحضور لم تسمع شهادة الفرع ولا تقدير للغيبة بل ضابطها اعتبار المشقة على شاهد الأصل في حضوره ولا يشترط مسافة القصر الثاني أن يتحقّق شروط الشهادة من العدالة وغيرها في كلّ واحد من شهود الأصل والفرع ولو عدل شهود الفرع شهود الأصل جاز وإن لم يشهدا بعدالتهما جاز أيضا لكن يتولّى الحاكم ذلك فإن عرف عدالتهما حكم وإلّا بحث عنهما ولا بدّ من استمرار هذا الشرط ووجود العدالة في الجميع إلى انقضاء الحكم ويعتبر هاهنا عدالة شاهدي الأصل عند الاسترعاء وإن لم يكن وقت الحكم واستمرارها إلى وقت الحكم فلو طرئ الفسق أو الردّة أو العداوة على شاهد الأصل امتنع شاهد الفرع وكذا لو طرئ العبوديّة للمشهود عليه ولا يمنع طريان العمى فيما يشترط فيه الرؤية ولو مات شهود الأصل أو الفرع لم يمنع الحكم وكذا لو ماتت شهود الأصل قبل أداء الفرع